الشيخ السبحاني
244
رسائل ومقالات
نحن لا نناقش في سند الحديث ولا في دلالته مع وجود الاختلاف في أسماء المبشّرين ، وإنّما أُلفت نظر القارئ إلى نكتة لها أهمية خاصة في تقييم الحديث ، وهي أنّ قسماً من هؤلاء العشرة المبشّرين بالجنة قد قاتل بعضهم بعضاً ، فهذا هو التاريخ يحدّثنا أنّ عثمان ثالث الخلفاء قد قُتل بأمر طلحة والزبير . وقد قُتلا - هما - في حرب الجمل ، التي أشعلت نارها أُمّ المؤمنين عائشة وقادت جيشاً جرّاراً وعلى رأسه الزبير وطلحة ، فلم تزل المناشدة والحجاج قائماً على قدم وساق بين علي عليه السلام وقادة جيش الجمل إلى أن تأجّجت نار الحرب وأُريقت دماء المسلمين وقتلا في نفس الحرب . أخرج البخاري في صحيحه عن الحسن : خرجت بسلاحي ليالي الفتنة فاستقبلني أبو بكرة ، قال : أين تريد ؟ قال : أُريد نصرة ابن عم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا تواجه المسلمان بسيفهما فكلاهما من أهل النار ، قيل : فهذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنّه أراد قتل صاحبه . « 1 » لا شكّ أنّ تطبيق أبي بكرة الحديث على حرب الجمل تفسير خاطئ ، فأين المسلم الذي بايعه جمهور الصحابة من المهاجرين والأنصار وبايعوه بيعة شرعية وانتخبوه إماماً لأنفسهم ! ! - أين هو ممّن نقض البيعة ونكث ؟ ! ، فقد نقض الزبير وطلحة ببيعتهما للإمام عليه السلام والحديث - لو صحّ - فإنّما يراد به من يقاتلا لا عن مبدأ ديني وأساس شرعي . نحن نمرّ على ذلك ونقول : كيف يمكن عدّ هؤلاء جميعاً - وبلا استثناء - من أهل الجنّة ؟ وهل يمكن أن يكون القاتل والمقتول على الحق ؟ وهل يصحّ أن يعدّ من نقض البيعة ونكث وأخرج حبيس رسول اللَّه وزوجه عن بيتها وقد أُمرت
--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 4 / 509 ، الباب إذا التقى المسلمان بسيفهما من كتاب الفتن ، رقم 7083 .